قالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن تركيا عرضت على مصر مقترحًا بحريًا مفاجئًا يهدف لتوقيع اتفاقية جديدة لترسيم الحدود المائية في البحر الأبيض المتوسط، تمنح مصر بموجبها مساحة إضافية تتجاوز 15 ألف كيلومتر مربع مقارنة بأي اتفاق بديل ومحتمل مع اليونان، وهو ما قد يضعها في موقف تدفع فيه الثمن الجيوسياسي لترتيبات المنطقة.


وأعلنت وزارة الدفاع التركية استعداد أنقرة الكامل لفتح باب المفاوضات الرسمية المباشرة مع القاهرة لتوقيع اتفاقية تحديد مناطق النفوذ والصلاحيات البحرية، مشددة على أن هذا التحرك ينطلق من رعاية "المصالح المشتركة" للبلدين. وتسعى تركيا للاستفادة من ذوبان الجليد والتحسن الكبير الملحوظ في علاقاتها مع مصر عقب عقد من التوترات السياسية، وذلك لمحاولة تفكيك المحور المضاد لاتفاقيتها السابقة مع ليبيا؛ حيث تعترض اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي بشدة على تلك الاتفاقية التركية-الليبية باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي.

 


الاتفاق مع ليبيا والنزاع مع اليونان


يأتي الاقتراح التركي بعد أن وافق مجلس النواب الليبي، الذي يقع مقره في شرق البلاد، في 20 أكتوبر على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين أنقرة وحكومة طرابلس في نوفمبر 2019. ويحدد الاتفاق حدودًا بحرية بين تركيا وليبيا، ويتجاهل، وفقًا لليونان، الحقوق البحرية للجزر اليونانية، وخاصة جزيرة كريت.

 

وتعارض اليونان وقبرص ومصر الاتفاقية، التي تعتبرها انتهاكًا لسيادتها وقواعد القانون الدولي. في المقابل، تقول تركيا إن الاتفاقية تقوم على مبادئ التقسيم العادل بين الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وكان الاتحاد الأوروبي قد انتقد الاتفاقية سابقاً، مؤكداً أنها تنتهك حقوق دول ثالثة.

 

 

خيار استراتيجي لمصر


في أغسطس 2020، وقّعت مصر واليونان اتفاقية جزئية لترسيم منطقتيهما الاقتصاديتين الخالصتين في البحر الأبيض المتوسط، ردًا على الخطوة التركية الليبية. وتهدف الاتفاقية، من بين أمور أخرى، إلى حماية حقوقهما في التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه.

 

مع ذلك، شهدت العلاقات بين أنقرة والقاهرة تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بعد أكثر من عقد من التوتر الدبلوماسي. وتسعى تركيا إلى استغلال هذا التقارب لإقناع مصر بتغيير موقفها بشأن قضية الحدود البحرية.

 

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن القاهرة تتبنى موقفًا يتسم بالتروي والحذر الاستراتيجي دون التسرع بالانحياز التام للرؤية التركية؛ إذ جدد وزيرا خارجية مصر واليونان الأسبوع الماضي رفضهما القاطع للمصادقة على الاتفاق التركي-الليبي، فضلاً عن وجود محادثات جارية ومكثفة بين القاهرة وأثينا لتوسيع نطاق اتفاقية ترسيم الحدود الاقتصادية الخالصة بينهما (الموقعة في أغسطس 2020) والامتداد بها شرقاً باتجاه جزيرة قبرص.

 

وأبرز التقرير أن هذا التحرك يمس بشكل مباشر المصالح الاستراتيجية لإسرائيل في حوض شرق المتوسط؛ نظرًا للشراكة العميقة والتحالف القائم بين إسرائيل ومصر واليونان وقبرص في مجالات الطاقة، والبحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي، ومد شبكات البنية التحتية والأنابيب البحرية.

 

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1382424